آقا بن عابد الدربندي

16

خزائن الأحكام

من قبل ان يخلق اللّه تعالى ناقة صالح بألفي عام فكان بسببها هلاك قوم كثير قال الاعرابى فادع اللّه تعالى يا أمير المؤمنين ع حتى يدخل النّوق كلّها وفصالها في الصّخرة لئلا يكون شيء منها هلاك أمّة محمّد ص فدخلت الصّخرة الحديث فعلى هذا لا يكون من قبيل ما نحن فيه كما لا يكون منه ما لبعض الأئمة ع من تقليب اللّه تعالى له صورة الأسد المنقوشة على البساط أسدا على وجه اى بناء على عرضية هذه الصورة وان كان يثبت مثل هذا أيضا مطلبنا على وجه أوجه ويحتمل ان يكون ما فيه من قبيل ما نحن فيه بل هذا أقرب كما لا يخفى على الفطن وجهه ويحتمل فيه وجه آخر أيضا يأتي اليه الإشارة ومن قبيل ما نحن فيه أيضا انقلاب عصا موسى ثعبانا ثم لا يخفى عليك ان من خاصيّة الأرواح اى الملائكة الرّوحانيين سيما الرّوح القدس ان يرى الحياة منها في كلّ موضع تطؤه كما يدلّ عليه قوله تعالى فقبضت قبضة من اثر الرّسول فهمّة الحجّة وإرادة الامام ع أعلى واشرف من ذلك بمراتب لا تحصى فاللّه تعالى يخلق بتوجّه همة النبىّ ص والامام الولي في أقل زمان ما يريده من ذلك النّوع فيدوم ذلك بدوام الهمة وتوجه العزيمة وقد يعلل ذلك بان الحياة سارية في بواطن الأجسام باعتبار شروق النّفس الكلية عليها وتوجّهها باذن اللّه تعالى تبذير العالم السّفلى وان الأجسام من حيث ذواتها في كمال النورانية والصّفا وكمال القابلية بان تتصور بصورة اىّ شيء من الأشياء وان أصلها ومنبعها من عالم الحياة لكونها متصلة الآفاق بالأفق الاعلى الذي هو عين الحياة وان الحقائق السّفلية وان تصوّرت في عالمنا هذا بهذه الصورة الجماديّة والمعدنية وغيرهما فإنها في العالم الفوقاني الاعلى بصورة النّوق ونحوها هذا ولنعم ما قيل في الإشارة إلى سرّ بعض ما تقدّم أو ليس هذا الاستعداد التدريجي لقبول الامر الكمالي بامداد نظرات من الأنوار السّماويّة والكواكب الفلكية والحركات الفلكية التي وسائط الفيضان القوى والكمالات على المواد السّافلة من النفوس المدبرة التي هي القوى العمالة للنفس الكلية فكيف إذا توجّهت النفس الكلية من دون توسّط هذه الوسائل العلويّة فان الامر ح أيسر والقبول من المادّة أسهل وإذا عرفت هذا فاعلم أن القول بانقلاب الحقائق بتبدل الصور فيما تقدّم اليه الإشارة ونحوه مع تحقق مادة وهيولى ما في البين أحسن وأولى من القول بالايجاد والانوجاد والاعدام والانعدام وتجدد الأمثال بان يقال في العصا مثلا انّ اللّه تعالى خلق بهمة موسى ع وارادته ثعبانا ابتداء من غير أن يكون مادته وأصله تلك العصا بل اعدم في هذا الوقت العصا فانعدمت فلما انوجد الثعبان على النهج المزبور ولقف ما يأفكون اعدمه اللّه تعالى ثم أوجده مثل العصا فعلى هذا لا يكون في البين انقلاب الحقائق أصلا هذا وأنت خبير بان ذلك مخالف لظواهر الكتاب والاخبار ان لم نقل لصراحتها ونصوصيّتها مضافا إلى مخالفة للأصول والقواعد الحكمية من كلّ وجه وانه مما لا داعى إلى ارتكابه وبالجملة فان القول بالانقلاب والتقليب في أمثال تلك المعجزات التي أشرنا إليها أولى بل متعيّن ثم استمع لما صدر عن بعض العرفاء من أهل النظر والدّقة في بيان تشكّل الأئمة والملائكة والأجنّة قال اعلم أن التحول في الصور يكون على انحاء شتى نذكر هنا بعضا أحدها ان يعطى اللّه تعالى وليّه وحجته قوة يؤثّر بها في عين الرائي فيتصور بما شاء من الصور التي يزيد ان يظهر للرائي فيها فلا يراه الا عليها وذلك الولي على صورته التي له في نفسه وما تغيّر منها شيء عليها لا في الجوهر ولا في الصّور إلّا انه لا بدّ في هذا القسم من حضور تلك الصور المرادة في خيال ذلك الولي ع حتى يمكن ادراكها حسبما تخيله ذلك الولي فان الأولياء الحجج ع يفعلون بالهمم ما ليس في قوة غيرهم وثانيها ان يتغيّر الصورة ويتبدل الهيئة في الحقيقة إذ من المتبين ان الصّورة التي أنت عليها والحلية التي منك ترى عرض في جوهرك فيزيل اللّه تعالى ذلك العرض ويلبسك ما أردت ان تظهر به من صور الاعراض التي لحيوان أو نبات أو جماد أو انسان وجوهرك باق وروحك المدبّر على ما هو عليه من العقل وجميع القوى باق والصورة صورة جماد أو نبات أو حيوان أو انسان والعقل عقل انسان وهو متمكن من النطق والكلام فان شاء تكلم باىّ لسان انطقه اللّه تعالى فحكمه حكم عين الصّورة في المعهود ومن هذا الباب يعرف نطق الجماد والنّبات والحيوان وهي على صورها وأنت تسمعها كنطق الانسان كما أن الرّوح إذا تجسّد إذ الروحاني إذا تراءى في صورة البشر لا بدّ ان يتكلم بكلام البشر لحكم الصورة عليه وليس في قوة الرّوحانى ان يتكلم بكلام غير الصورة التي يظهر فيها بخلاف الانسان حين هو في غير صورة الانسان وثالثها ان يتشكل الهواء المطيف به على اىّ صورة شاء فيكون الشخص باطن تلك الصّورة ويقع الادراك على تلك الصورة الجزئيّة المتشكّلة في الصورة التي أراد ان يظهر فيها ولكن ان وقع من تلك الصورة نطق فلا يقع الا بلسانه المعروف عند الرائي فيسمع النّغمة ويعرفها ويرى الصّورة فينكرها ومن هذا الباب قوة الجنّ لمن يعرفهم ويشاهدهم فانّهم يظهرون فيما شاءوا من الصور ولكن النغمة منهم فلا بد من معرفة النغمة هذا ولا يخفى عليك ان الأول على ما ذكر لا يكون مما فيه انقلاب الحقيقة بل الخلق والايجاد فيه ابتدائي بل يحتمل ان لا يخلق شيء أصلا بل يوجد قوة في عين الرائي ترى الشيء بها على غيرها ما هو عليه فت والثاني كالأول في عدم الانقلاب واما الثالث فيمكن ان يقال انّ في تشكّل الهواء على النهج المزبور انقلابا مما نحن في صدد بيانه واما ما ذكر في الجنّ فهو لا يتبيّن الا بيان السبط فاعلم أن اللّه تعالى مكنهم من أن يكتنفوا فيراهم ح من يحضرهم والقضايا في ذلك بلغت حدّ التواتر والجبائي واتباعه من أنهم لا يرون الا في زمن الأنبياء ع بتحقق الكثافة في أجسادهم آية للأنبياء ممن ليس على بيّنة ولنعم ما قال بعض مشايخنا الأقدمين انه يجوز ان يقدر اللّه تعالى الجنّ ومن جرى مجراهم على أن يجتمعوا ويعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض حتى يتمكن الناس عن رؤيتهم ويتشبهوا بغيرهم من أنواع الحيوان لان أجسامهم من الرقة على ما يمكن ذلك فيها وقد وجدنا انسانا يجمع الهواء ويفرقه